العيني
89
عمدة القاري
وفي الوصايا عن أبي نعيم ، وفي النفقات عن محمد بن كثير ، وفي الوصايا أيضا عن محمد بن عبد الرحيم عن زكريا بن عدي ، وفي الطب أيضا عن مكي بن إبراهيم . وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد . وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان وفي عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة . وأخرجه ابن ماجة في الوصايا أيضا عن هشام بن عمار والحسن بن أبي الحسن المروزي وسهل بن أبي سهل الرازي ، ثلاثتهم عن سفيان به . ذكر معناه : قوله : ( يعودني ) من العيادة وهي الزيارة . ولا يقال ذلك إلاَّ لزيارة المريض . قوله : ( عام حجة الوداع ) ، نصب على الظرف ، وهي السنة العاشرة من الهجرة ، وسميت حجة الوداع لأنه ودعهم فيها . وسمي أيضا البلاغ ، لأنه قال : هل بلغت ؟ وحجة الإسلام : لأنها الحجة التي فيها حج الإسلام ليس فيها مشرك ، هذا قول الزهري . وقال سفيان بن عيينة : كان ذلك يوم فتح مكة حين عاد ، صلى الله عليه وسلم ، سعدا . وهو من أفراده . وقال البيهقي : خالف سفيان الجماعة ، فقال : عام الفتح ، والصحيح في حجة الوداع . قوله : ( من وجع ) ، الوجع اسم لكل مرض . قال الجوهري : الوجع المرض ، والجمع : أوجاع ووجاع ، مثل جبل وأجبال وجبال ، ووجع فلان يوجع وييجع ويأجع فهو وجع ، وقوم وجعون ووجعى ، مثل : مرضى ووجاعى ، ونساء وجاعى أيضا ووجعات ، وبنو أسد يقولون : ييجع ، بكسر الياء . قوله : ( اشتد بي ) أي : قوي علي . قوله : ( قد بلغ بي ) أي : بلغ أثر الوجع في ، ووصل غايته وفي رواية : ( أشفيت منه على الموت ) أي : قاربت ، ولا يقال : أشفى ، إلاَّ في الشر ، بخلاف أشرف ، وقارب . قوله : ( ولا ترثني إلاَّ ابنة ) اسمها : عائشة ، كذا ذكرها الخطيب وغيره ، وليست بالتي روى عنها مالك ، تيك أخت هذه ، وهي تابعية وعائشة لها صحبة ، وكان قد زعم بعض من لا علم عنده أن مالكا تابعي بروايته عنها ، وليس كذلك . وقوله : ( إلاَّ ابنة لي ) أي : من الولد وخواص الورثة ، وإلاَّ فقد كان له عصبة . وقيل : معناه لا يرثني من أصحاب الفروض سواها . وقيل : من النساء ، وهذا قاله قبل أن يولد له الذكور . قوله : ( أفأتصدق بثلثي مالي ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، ويحتمل أن يريد به منجزا أو معلقا ، بما بعد الموت ، وفي رواية للبخاري تأتي ( أفأوصى ) يدل : ( أفأتصدق ؟ ) . قوله : ( قال : لا ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تتصدق بالثلثين . قوله : ( فقلت : بالشطر ؟ ) أي : أتصدق بالشطر . أي : بالنصف ؟ بدليل رواية أخرى للبخاري تأتي : ( فأوصي بالنصف ) ويروى : ( فالشطر ؟ ) بالفاء ورفع الشطر . فإن قلت : بماذا ارتفاع : فالشطر ؟ قلت : مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف ، تقديره : فالشطر أتصدق به . قوله : ( ثم قال : الثلث ، والثلث . . . ) يجوز في الثلث الأول النصب والرفع ، فالنصب على الإغراء أو على تقدير : أعط الثلث والرفع ، على أنه فاعل ، أي : يكفيك الثلث ، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه . والثلث الثاني : مبتدأ ، و : كثير ، خبره ، وهو : بالثاء المثلثة وقوله : كبير ، بالباء الموحدة . قوله : ( إنك إن تذر ) أي : إن تترك ، وهذا من الذي أميت ماضيه . قال عياض : رويناه بفتح الهمزة وكسرها . وكلاهما صحيح ، وقال ابن الجوزي : سمعناه من رواة الحديث بكسر : إن ، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي : إنما هو بفتح الألف ، ولا يجوز الكسر ، لأنه لا جواب له . وقال القرطبي : روايتنا بفتح الهمزة ، وقد وهم من كسرها بين أن جعلها شرطا لا جواب له ، أو يبقى خبرا إلا رافع له . وقال بعضهم : ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية ، والشرط لما يستقبل وهو فقد كان فات . انتهى . قلت : التحقيق فيه ما قاله ابن مالك : إن الأصل : إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير لك ، فحذف الفاء ، والمبتدأ ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : ( فإن جاء صاحبها وإلاَّ فاستمتع بها ) . وقوله : لهلال بن أمية : ( البينة وإلاَّ حدٌّ في ظهرك ) ، وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة ، وليس مخصوصا بها ، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره . ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن الطريق وضيق حيث لا تضييق . قوله : ( عالة ) أي : فقراء ، وقال ابن التين : العالة ، جمع عائل ، وقيل : العائل الكثير العيال ، حكاه الكسائي وليس بمعروف ، بل العائل الفقير . وقيل : العيل والعالة الفقر . قوله : ( يتكففون الناس ) أي : يطلبون الصدقة من أكف الناس وقيل : يسألونهم بأكفهم . قوله : ( وإنك لن تنفق ) عطف على قوله : ( إنك إن تذر ) ، وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث ، كأنه قيل : لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء فإن عشت تصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خير لك . قوله : ( إلاَّ أجرت ) على صيغة المجهول . قوله : ( بها ) ، أي : بتلك النفقة . قوله : ( حتى ما تجعل )